داود العطار
27
موجز علوم القرآن
الغيارى على الدين في تدوين العلوم وتصنيفها ، حسب ما توفرت لديهم من الوسائل والأدوات ، ولعل أهم الأسباب التي دفعتهم إلى التدوين : 1 - الرغبة في أن يكونوا مصاديق تتحقق فيهم إرادة اللّه الأزلية في حفظ القرآن وتخليده ، بالبحث فيما احتواه من علوم ، وما تضمنه من معارف . . . 2 - خدمة الأمة الإسلامية جيلا بعد جيل ، بإشاعة العلم بينها ، ونقله لها - دون خطأ أو اشتباه - بتدوينه . لا سيما بعد أن اختلط العرب بغيرهم من الأعاجم . 3 - تزكية ما لديهم من العلم بنشره بين المسلمين ، فإن في نشره زكاة له . وفيما يلي عرض موجز لأبرز من صنّف ودوّن في العلوم القرآنية : التدوين بعد وفاة رسول اللّه ( ص ) : لقد كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام الرجل الأول ، والمحرز لقصب السبق ، في مضمار تدوين القرآن وتفسيره وبيان علومه . ففي ( الفهرست ) لابن النديم « 1 » عن عبد خير أن عليا حين رأى من الناس ما رأى عند وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أقسم أنه لا يضع على ظهره رداءه حتى يجمع القرآن فهو أول مصحف جمع فيه القرآن . وأخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف عن ابن سيرين قريبا منه ، وكذلك ابن الضريس في فضائله ، وابن أشتة في المصاحف من وجه آخر ، وفيه أنه كتب فيه الناسخ والمنسوخ . والجدير بالذكر أن جمع علي عليه السّلام القرآن لا يعني أنه لم يكن مدوّنا ، بل كان مدوّنا في الرقاع والعسب ونحوها . وقام علي عليه السّلام
--> ( 1 ) السيوطي : الاتقان ، ج 1 / 57 - 58 .